المنجي بوسنينة
589
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
شأنه تغليظ الدم وتكثيفه » [ عيون الأبناء ، 350 ] . ومن أخلاقه أن ظهر داره كان يلي بناية المدرسة النظامية بالجانب الشرقي من بغداد ، فإذا مرض فقيه نقله إليه ، وقام في مرضه عليه ، فإذا أبلّ وهب له دينارين وصرفه » [ وفيات الأعيان ، 6 / 76 ؛ عيون الأنباء ، 350 ] . ذكره العماد الأصبهاني في كتاب الخريدة فقال : « سلطان العلماء ، ومقصد العالم في علم الطب ، بقراط عصره وجالينوس زمانه ، ولم يكن في الماضين من بلغ مداه في الطب ؛ عمّر طويلا ، وعاش نبيلا جليلا ؛ لطيف الروح ، بعيد الهم ، عالي الهمة ، شيخ النصارى ، وقسيسهم ، ورئيسهم ؛ وله في النظم كلمات رائقة . ومن شعره في علم الميزان لغز : ما واحد ، مختلف الأسماء ، * يعدل في الأرض وفي السماء يحكم بالقسط بلا رياء * أعمى يري الإرشاد كل راء أخرس لا من علة وداء * يغني عن التصريح بالإيماء يجيب إن ناداه ذو امتراء ، * بالرفع والخفض عن النداء يفصح إن علق في الهواء . فقوله « مختلف الأسماء » يعني ميزان الشمس ، وهو الإسطرلاب ، وسائر آلات الرصد ، وهو معنى قوله « يعدل في الأرض وفي السماء » ، وميزان الكلام النحو ، وميزان الشعر العروض ، وميزان المعاني المنطق » [ وفيات الأعيان ، 74 - 6 / 69 ؛ أخبار العلماء لابن القفطي ، 222 - 223 ؛ معجم الأدباء ، 19 / 276 ؛ معجم المؤلفين ، 13 / 138 - 139 ] . وروي عن أبي الفرج بن توما ، وأبي الفرج المسيحي أنهما قالا : « كان ابن التلميذ جالسا ونحن بين يديه إذ استأذنت عليه امرأة ومعها صبيّ صغير ، فأدخلت عليه ، فحين رآه بدرها فقال : « إن صبيك هذا به حرقة البول ، وهو يبول الرمل » ، فقالت : نعم . قال : فيستعمل كذا وكذا ، وانصرفت . قالا : فسألناه عن العلامة الدالة على أن به ذلك ، وأنه لو أن الآفة في الكبد أو الطحال لكان اللون من الاستدلال مطابقا . فقال : حين دخل رأيته يولع بإحليله ويحكّه ، ووجدت أنامل يديه مشققة قاحلة ، فعلمت أن الحكة لأجل الرمل ، وأن تلك المادة الحادة الموجبة للحكة والحركة ربما لامست أنامله عن ولوعه بالقضيب فتقحّل وتشقّق ، فحكمت بذلك فكان موافقا [ عيون الأنباء ، 351 ] . وحدّث سديد الدين محمود بن عمرو عن فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني ، وكان صديقا لأمين الدولة ، قال : « كان ابن التلميذ من المتميزين بالعربية ، وكان يحضر مجلسه في صناعة الطب خلق كثير يقرؤون عليه . وكان اثنان من النحاة يلازمان مجلسه ، ولهما منه الإنعام والافتقاد ؛ فكان من يجده من المشتغلين عليه يلحن كثيرا في قراءته ، أو ألكن اللسان ، يترك أحد ذينك النحويين يقرأ عنه وهو يسمع . ثم يأمر ذلك التلميذ أيضا بأن يقرر للنحوي شيئا يعطيه إياه عن قراءته عنه .